الشيخ محمد الصادقي الطهراني

17

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الإنسانية القمة ، فهي بين مفرِطة ومفرِّطة ، والنص « دَابَّةً مِنْ الْأَرْضِ » لا هكذا إنسان ولا هكذا حيوان ، وبينهما أحاديث عن الفريقين عوان نصدق منها ما صادق القرآن « 1 » . وقول القائل تبريراً لكون المعني منها الإمام علي عليه السلام - / ولا سمح اللَّه - / : إنّ الدابة جنس تشمل كل حيوان وإنسان أياً كان ، مردود إليه بأن ذكر الجنس الشامل لسائر الحيوان قصداً إلى أفضل إنسان ، هو من أسوء التعبير وأشنعه ، بل والتعريف له بمطلق الإنسان أن علياً عليه السلام كان إنساناً ، وصالح التعريف أياً كان هو التعريف بالفصل الخاص والصفة المتميزة الخاصة كما المؤمن - / العادل - / الإمام - / ولي اللَّه اماذاً من أخص الفصول القريبة المميزة عن سواه . وفي هذا المجال المختلق ضد الإمام علي عليه السلام قيل له إن ناساً يزعمون أنك دابة الأرض ؟ فقال : واللَّه إن لدابة الأرض ريشاً وزغباً ومالي ريش ولا زغب وأن لها لحافراً ومالي من حافر » « 2 » وهنا أصبحت رواية إخواننا السنة بحق الإمام عليه السلام أرحم من رواية

--> ( 1 ) ) . الدر المنثور 5 : 114 - / أخرج نعيم بن حماد وابن مردويه عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذا كان الوعد الذي قال اللَّه : أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم . . . فيكون خروجها من الصفا ليلة منى فيصبحون بين رأسها وذنبها لا يدحض داحض ولا يخرج خارج حتى إذا فرغت مما أمرها اللَّه فهلك من هلك ونجا من نجى كان أول خطوة تضعها بأنطاكية ، وفيه 115 - / اخرج ابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : تخرج الدابة يوم تخرج وهي ذات عصب وريش . . . وفيه 116 - / اخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان قال ذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الدابة فقال حذيفة يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من أين تخرج ؟ قال : من أعظم المساجد حرمة على اللَّه بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض من تحتهم تحرك القنديل وتشق الصفا مما يلي المسعى وتخرج الدابة من الصفا أوّل ما يبدو رأسها ملمعة ذات وبر وريش لن يدركها طالب ولن يفوتها هارب . . . وفى نور الثقلين 4 : 97 في كتاب كمال الدين وتمام النقمة بإسناده إلى النزال بن سيارة عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل قال فيه - / بعد أن ذكر الدجال - / ومن يقتله وأين يُقتل ؟ ألا أن بعد ذلك الطامة الكبرى ، قلنا : وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : خروج دابة الأرض من عند الصفا معها خاتم سليمان وعصى موسى عليهما السلام تضع الخاتم على وجه كل مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقاً وتضعه على وجه كل كافر فيكتب هذا كافر حقاً حتى أن المؤمن لينادي الويل لك حقاً يا كافر وأن الكافر ينادي : طوبى لك يا مؤمن وددت أني كنت مثلك فأفوز فوزاً عظيماً ، ترفع الدابة رأسها من بين الخافقين بإذن اللَّه جل جلاله وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا تقبل توبة ولا عمل يرفع « ولا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً » ثم قال : لا تسألوني عما يكون بعد هذه فإنه عهد إليّ حبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ألا أخبر به غير عترتي . أقول : من جملة ما يرد على هذه الرواية - / إضافة إلى قصة من هو الدابة - / خروجها بعد الدجال ، والدجال يكون في زمن المهدي وبعد الرجعة وخروج الدابة هو قبلها فإنه من أشراطها ! ( 2 ) ) . الدر المنثور 5 : 117 - / أخرج ابن أبي حاتم عن النزال بن سبرة قال قيل لعلي بن أبي طالب . .